الشيخ محمد باقر الإيرواني

512

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

3 - ما ورد من أن السنة إذا قيست محق الدين ، ففي الحديث الذي ينقل قصة أبان بن تغلب مع الإمام الصادق عليه السّلام ورد ان ابان سأل الإمام عليه السلام عن الدية الثابتة على الرجل فيما لو قطع إصبعا من أصابع المرأة فأجاب عليه السّلام : تجب عشر من الإبل ، ثم سأله عن قطع إصبعين فأجاب عليه السلام : تجب عشرون من الإبل ، ثم سأله عن قطع ثلاث أصابع فأجاب عليه السلام : تجب ثلاثون ، ثم سأله عن قطع اربع فأجاب عليه السّلام : تجب عشرون ، فاستغرب ابان من هذا الجواب الأخير ، إذ كيف يتساوى قطع الإصبعين مع قطع الأربع في وجوب عشرين من الإبل ، ثم قال ابان للإمام عليه السلام : ان هذا الحكم كنا قد سمعناه في العراق وكنا نقول إن الذي جاء به شيطان ، وفي رد ابان قال عليه السّلام : مهلا يا ابان انك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين « 1 » . مناقشة أدلة الأخباريين : وهذه الروايات غير صالحة للاستدلال . اما المجموعة الأولى فباعتبار انها تنهى عن الحكم العقلي الظني الناشئ من مثل القياس الاستحسان واعمال الرأي وليست ناظرة إلى الحكم العقلي القطعي ، - فان العامة كانوا يعتمدون على القياس والاستحسان في مقابل أهل البيت عليهم السلام فجاءت هذه المجموعة لترد عليهم وان دين اللّه لا يمكن الوصول اليه بالظنون الناشئة من القياس والاستحسان - وواضح ان محل كلامنا هو في الحكم العقلي القطعي دون الظني فان الحكم الظني لا اشكال في عدم حجيته .

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 299 ح 6 .